بحث

samedi 27 mars 2010

معايير تصميم وإنتاج البرمجيات


إعـداد : د. إبـراهـيم حـمدان الطائف- السعودية-كلية المعلمين- بيشة
ص.ب 551
أ. محمد العناوسة- الأردن، عمان/ مجمع اللغة العربية الأردني
فاكس :5357064


مـلـخـص الـبـحث
أدت الثورة التقنية - وما نجم عنها من برامج وبرمجيات حاسوبية متنوعة - إلى بروز ظاهرة حوسبة اللغة، وقد استهوت هذه الظاهرة كثيراً من الناس، وسرعان ما تفاقمت وتحوّلت إلى مرض تقني أشبه بالحمى وحمّى الأسواق بأنواع شتّى من البرمجيات اللغوية تحت مسمّيات متنوعة
وتتظافر أسباب عدة لإعادة النظر في عملية إنتاج البرمجيات، فليس الغاية من حوسبة اللغة الحصول على برمجيات كمية؛ بل لعلّ من الحكمة الاتجاه نحو رسم خريطة لإنتاج البرمجيات تنبثق منها آلية دقيقة لتصميم وإنتاج برمجيات لغوية نوعية يتوافر فيها الحد الأدنى من المعرفة اللغوية القائمة على منظومة اللغة ومناهجها الأصلية، معرفة محوسبة تحقق الأهداف وتوضح الظواهر اللغوية، وتدفع نحو تعلم العربية وسبر أغوارها بشوق وجاذبية ودافعية، بعيداً عن الطرائق التقليدية التي تعتمد المراجع الجامدة التي يصعب الوصول إليها أو بعض الطرائق الحديثة التي يطغى فيها الجانب الفني على الجانب العلمي: فتضيع الفائدة بين الجمود والحداثة البراقة
ولذا جاءت هذه الورقة – محاولة - لوضع أسس أو معايير لضبط آلية الإنتاج ولعل خير ما يميزها كونها نابعة من خبرات علمية في إعداد البرامج التعليمية، وكان للتقويم نصيب وافر من العناية لما له من أثر فاعل في ضبط مسيرة التطوير، فالوقوف على آلية نظام الإعراب الآلي للجملة العربية وفك اللبس الناجم عن غياب التشكيل وضبط المصطلح الفني وتوحيده ومكننة المعجمات وإعادة إخراجها وتيسير التعامل معها قضايا مهمة تحتاج إلى معايير دقيقة يمكن أن تسهم في دفع مسيرة العربية، أما الغثاء فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
يواجه محبو العربية والمهتمون بتطوير برامجها – اليوم - أزمة جديدة يمكن أن نطلق عليها "حمى البرمجيات" فقد استهوت تقنية البرمجيات كثيراً من الناس. وتعمقت العلاقة بين اللغة والحاسوب حتى أضحت من صناعات العصر؛ فهي متطلب الحداثة وعنوان المستجدات. وسرعان ما تفاقمت هذه الظاهرة حين شارك في صناعة مفرداتها القاصي والداني والعالم والجاهل والعارف وغير العارف، وأخذ كل يدلي بدلوه فاختلط الحابل بالنابل، واستغل المثقفون والمؤسسات التجارية ذلك فملاؤوا الأسواق ببرمجيات شتى لا يكاد المرء يعرف لها مصدراً، ولا هدفاً، ولا آلية بناء، وكثيراً ما يحار في استخدامها
ونحن معشر العربية ومصّممي برامجها من الذين فرحوا، بل ونادوا بضرورة دفع مسيرة العربية والارتقاء بأدوات البحث فيها وبخاصة استخدام حوسبة اللّغة وتطبيقاتها، لعلها - إن أُحسن استخدامها - تقلّص نسبة التخلف الذي نعيشه، وتسهم في بلورة صياغة جديدة لمنظومة اللغة العربية المحوسبة التي تربط بين عناصر اللغة وتمكنها من أن تنتشر من جديد
ولكن مؤشرات الواقع تؤكد أن حالنا ليس بأفضل من المتسجير من الرمضاء بالنار؛ فيلاحظ المتبصّر في برمجيات اللغة العربية مدى التداخل والتشابك بين عناصر منظومة اللغة كما هو الحال في الإعراب، والصوتيات، ونظام الكتابة (التشكيل(والصرف
إن غياب التشكيل الموحّد، وتعدّد أساليب استخدامه دفع إلى التشكيك في مصداقية النص العربي فهل يفهم ليقرأ بدلاً من أن يقرأ ليفهم
وكان لغياب التقويم وتباينه، وترك الحبل على غاربه في عملية إنتاج البرمجيات أن تمكّن المعدّات من الهيمنة على عملية التعريب وجعل العربية تخضع للمطالب الفنية وليس العكس
كما أن غياب المصطلح العربي الموحد في برمجيات اللغة العربية أحدث حالة من الفوضى، وحال دون ربط العالم العربي برباط تقني متجانس وأدّى إلى فقدان التواصل الحقيقي بين اللغويين والمبرمجين العرب
وهكذا تبدو الحاجة ماسة إلى إعادة النظر في هيكلة بناء البرمجيات وتطويرها لأنها في غاية الأهمية، وإذ لا وقت للتأجيل، فالعالم يتجه نحو ما يُسمّى بطريق المعلومات السريع Hight Information Super Way في محاولة منه لمتابعة المستجدات، والذي تشكل شبكات المعلومات والانترنيت وحوسبة اللّغة الجانب الأعظم منه
هذا التحول في الأدوار يتطلب تحديداً دقيقاً لآلية بناء البرمجيات وتطويرها ورسم خريطة تصميمها والتي يُفترض أن تتضمن المحاور التالية
1. إكساب المهارات : إذ ينبغي أن تحتوي البرمجية على مجموعة من الفعاليات التدريبية تكسب طالب المعرفة اللغوية مهارات متنوعة تؤهله للوصول إلى المخرجات التي خطط لها نحو
‌أ- مهارة استرجاع المعلومة
‌ب- مهارة التفكير الشبكي القائم على العلاقات الثنائية
‌ج- مهارة المفاضلة وحسن الاختيار اللغوي
‌د- مهارة التعليم الذاتي
‌ه- مهارة التواصل الثقافي القائم على إحياء تراث الأمة، وفتح أبوابها نحو المستجدات الحضارية التي تتّفق مع ثوابت الأمة العربية وتسهم في تحقيق نظرية التّاليف الثقافي
التركيز على تعليم المفاهيم، لأن المفاهيم هي الأثبت وهي واسطة العقد التي يمكن أن تكون محوراً رئيساً في مناهج العربية كافة
استخدام أسلوب التعلم الفاعل القائم على Multi Channels التفاعل المتعدد القنوات

إن رسم خطوط عريضة لعملية تطوير البرمجيات وفق أسس أو معايير دقيقة ستسهل حتماً مهمة من يتصدى لدراسة قضايا اللغة العربية أو بناء برامجها، وتحول دون دخول المستخدام دوامة الحيرة وعناء البحث والاختيار بعد أن ضاق ذرعاً بها كثير من محبّي العربية ودارسيها
و ثمة أطر يمكن الإفادة منها أو الاستعانة بها عند التخطيط للبرمجيات
تحديد الظاهرة اللغوية مجال البحث ودراسة آلية عرضها بعناية فائقة تتفق ومناهج اللغة العربية
تحديد الأهداف المتوقع تحقيقها أو من المتوقع أن يحققها مستخدم البرمجية
تحديد الفئة المستهدفة

تحديد اللغة المستخدمة (لغة الحاسوب) المعمول بها والتي تتفق مع الأنظمة الحاسوبية وحبذا لو استخدم WINODWS كنظام
التقيد التام بنظام التشفير المتداول في الوسط العربي والذي أقرّته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تونس تحت اسم "نظام المواصفات والمقاييس...)
توضيح طريقة الاستخدام من خلال
أ‌- دليل البرمجية
ب‌- وضوح الأوامر وبخاصة أثناء التدريبات
توحيد المصطلحات واختيار المتداول منها المعرب وتعريب غير المعرب
التركيز على استخدام تقنية التفاعل (Interactive) التي تتضمن جوانب من التعزيز والتشويق والجاذبية
ولعلّ هذه الخطوط العريضة ستسهم فعلاً في تحديد آلية الإنتاج التالية

¹ آلـية إنـتاج و تـصـمـيم الـبرمـجـيات
يتولى فريق عملية التخطيط والتصميم والتنفيذ والإشراف
يتشكل فريق العمل من مجموعة من الخبراء في الوسائط التعليمية المبرجمة يتكون من
‌أ. خبير في إعداد البرامج
‌ب. خبير في تصميم البرامج
(له خبرة في تصميم برامج اللغة)
‌ج. متخصّص في اللغة العربية
أ. خبير في إخراج البرامج التعليمية -مبرمج1. تحديد الفئة المستهدفة
اختيار الظاهرة (مجال البحث) ودراستها وتحليلها
إعداد مشروع البرمجية بشكل أولي

عرض المشروع على لجنة الفريق الفني كنوع من التقويم التكويني بهدف التأكد من توافر المعايير اللاّزمة لعملية الإنتاج
إنتاج عدد محدود جداً من البرمجيات
عرض البرمجيات التي تمّ إنتاجها على فريق العمل الفني بهدف إقرارها قبل النهائي
تجريب البرمجية على مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة
إعداد دليل لمستخدمي هذه البرمجيات
الشروع في الإنتاج الكمي وفق ما خطط له
وللتأكد من سلامة الإعداد الفني للبرمجية رأينا أن نخضعها لسلسلة من عمليات التقويم المستمر تبدأ من فكرة البرنامج وتنتهي بوصوله إلى يد المستخدم وارتأينا أن تسير عمليات التقويم وفق مستويين رئيسين ثم تنتهي إلى ثلاثة مستويات على النحو التالي

أولاً: Summative Evaluation: الـتـقويـم الـتـجـمـيـعي
وتتم عملية التقويم هذه أثناء عملية بناء البرمجية بهدف تحديد أسلوب المعالجة وآلية تقويم المعلومات التي تتفق ومستوى الفئة المستهدفة، وغالباً ما تثار الأسئلة التالية
هل البرمجية غطت مفردات الظاهرة اللغوية
هل ثمة مشكلات فنية
هل التعليمات الموجهة للمستخدم واضحة
هل المهارات مبرمجة بشكل تصاعدي
هل الزمن المخصص لجداول الأفعال كافٍ

ثـانـياً: Formative Evaluation: الـتـقويـم الـتـكويـني
وهذا النوع من التقويم يضمن سلامة المسيرة ويشعر المصمم و المعد بطمأنينة تؤهلها لاتخاذ القرار اللاحق المناسب. ولذلك ينبغي أن تمرّ عملية التقويم هذه في ثلاث مراحل هي
المرحلة الأولى : تقويم واحد إلى واحد One to One Eveluation وتبدأ هذه المرحلة منذ بداية تطوير البرمجية بهدف الوقوف على المشكلات التي تظهر أولا بأول، ويستحسن هنا التجريب الفردي لأحد أفراد الفئة المستهدفة.
المرحلة الثانية : Small Group Evaluation: تقويم المجموعات الصغيرة
و يتم هذا التنوع قبيل الانتهاء من إعداد البرمجية بهدف الوقوف على
‌أ. اتجاهات الفئة المستهدفة
‌ب. مناسبة الوقت لتنفيذ المهارة اللغوية
‌ج. مدى التفاعل
‌د. مدى التشويق والجاذبية
‌ه. مدى الوضوح
‌و. مدى الفائدة اللغوية (هل أضافت جديداً
‌ز. هل تكسب الممارسة اللغوية مهارة
وعليه يمكن إعادة النظر في هذه القضايا ومعالجتها
المرحلة الثالثة: Field- Test Evaluation: التقويم الميداني
ويتم هذا التقويم إثر الانتهاء من البرنامج المعدل المطور كي يقيس فاعلية البرنامج. وغالباً ما يكتشف الفريق الفني أن قضايا عدة تحتاج إلى إعادة نظر مثل
الجانب المعرفي (عدم تسلسل وترابط المفاهيم وفق الأسس المنطقية للظاهرة اللغوية، فثمة غموض يحول دون فهم المستعرض لهذه البرمجية
التدريبات والأنشطة المرافقة لا ترتقي لمستوى الفئة المستهدفة
الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية
الجانب الفني: ويعول على هذا الجانب كثيراً كي لا تطغى الجوانب الفنية على الجوانب المعرفية، إذ ينبغي أن تؤخذ المعايير التالية بعين الاعتبار
‌أ. مدى استغلال مساحة الشاشة
‌ب. شكل المعلومات المعروضة... مزدحمة، متراكمة حركتها بطيئة تبعث على التسلسل، ألوانها صاخبة
‌ج. مدى تناسق المؤثرات الصوتية والمرئية
Data Show هل تتناسب والاستخدام الفردي أم الجماعي
‌ه. هل تتضمن نوعاً من التفذية المراجعة
بقي أن نشير إلى أن معالجة قضايا اللغة عن طريق الحاسوب يعد مقوماً رئيسياً من مقومات دخول العربية العرب جمعاء عصر المعلومات، فالمقدرة على تطوير برامج اللغة وأساليب البحث فيها سيسمح لمزيد من الاحتكاك الذي سيتولد عنه المزيد من التطوير لنظام الحوسبة اللسانية Linguistic Computerization، مما يسمح للإفادة من الطاقة الاشتقاقية الهائلة ممّا يمكّن من "توليد مُسمّيات جديدة للدلالة على مفاهيم جديدة، وفي المجال التطبيقي سيفتح مجالات واسعة للتكنيز المصطلحي الذي يقود إلى تأليف المعجمات العلمية المتخصصة، لكن ذلك لن يتأتى مطلقاً إلاّ إذا كان الإخراج النهائي للبرمجيات اللغوية خالياً من العثرات والسقطات اللّغوية والفنية، بعيداً عن دائرة التخبط والتباين، غنياً بالمنظومة القيمة التي تخاطب الإنسان الذي يستخدمها.
إنّ توحيد وتنميط الأحرف العربية دون الخروج عن الإطار التأصيلي في رسم الحرف العربي مطلب رئيس لبرمجيات الغد المشرق بإذن الله، ولعلها مسؤولية كل واحد غيور على العربية، فعلينا أن نستّرد ونقارب كي ندفع مسيرة البرمجيات إلى الأمام والله ولي التوفيق
E الـمـراجـع
د. إبراهيم حمدان، تكنولوجيا المعلومات وتطوير البرامج، ورقة مقدمة لمؤتمر التعليم والتدريب الثاني. عمان 19-21/3/2002 م.
د. إبراهيم حمدان. وضع خطة لإنتاج برمجيات في التعليم الأساسي، ورقة عمل مقدمة لمؤتمر الخبراء التربويين والمتخصصين في إعداد البرمجيات. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 22-26/10/2001 م.
د. إبراهيم بن مراد، المعاجم العربية المتخصصة ودور الحاسوب، الموسم الثقافي الرابع عشر لمجمع اللغة العربية الأردني، 96 م، ص45.
د. عبدالله الموسى، استخدام الحاسوب الآلي في التعليم، مكتبة الشقري، الرياض، ص1، 2001 م، ص188

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire